الشيخ علي المشكيني
362
الأصول (مشتمل على تحرير المعالم واصطلاحات الأصول)
« مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلَاه » . « 1 » الثاني : المتواتر المعنوي ، وهو إخبارهم بألفاظ مختلفة تشترك الجميع في إثبات معنى واحد ، كان ذاك المعنى مدلولًا مطابقيّاً لها أو التزاميّاً أو بالاختلاف ، كما إذا روى أحدهم : « أنّ الهرّ طاهر » ، والآخر : « أنّ السنّور نظيف » . وهكذا ، وكما إذا ورد : « أنّ الماء القليل ينجَّس بالملاقاة » ، وورد : « أنّ الأنقص من الكرّ ينفعل » ، وورد : « أنّ الماء إذا بلغ قدر كرّ لا ينجّسه شيء » ، ومثل الأخبار الحاكية عن غزوات مختلفة تشترك في الدلالة على شجاعة علي عليه السلام . الثالث : المتواتر الإجمالي ، وهو إخبار الناقلين بألفاظ مختلفة متفاوتة في سعة الدلالة وضيقها ، مع حصول العلم الإجمالي بصدور بعض تلك الألفاظ ، كما إذا روى البعض : « أنّ خبر المؤمن حجّة » ، وروى الآخر : « أنّ خبر الثقة حجّة » ، وروى الثالث : « أنّ خبر العدل حجّة » ، والحكم - حينئذٍ - لزوم الأخذ بالخبر الأخصّ مضموناً . ومنها « 2 » : الصحيح ، وهو ما كان أفراد سلسلة سنده كلّهم إماميّين ممدوحين
--> ( 1 ) . والحديث : « عَنْ أَبِي بَصِيرٍ قَالَ : سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام عَنْ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ : « أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ » ؟ فَقَالَ : نَزَلَتْ فِي عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَالْحَسَنِ وَالْحُسَيْنِ عليهم السلام . فَقُلْتُ لَهُ : إِنَّ النَّاسَ يَقُولُونَ : فَمَا لَهُ لَمْ يُسَمِّ عَلِيّاً وَأَهْلَ بَيْتِهِ عليهم السلام فِي كِتَابِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ ؟ قَالَ : فَقَالَ : قُولُوا لَهُمْ : إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله نَزَلَتْ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَلَمْ يُسَمِّ اللَّهُ لَهُمْ ثَلَاثاً وَلَاأَرْبَعاً حَتَّى كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله هُوَ الَّذِي فَسَّرَ ذَلِكَ لَهُمْ ، وَنَزَلَتْ عَلَيْهِ الزَّكَاةُ وَلَمْ يُسَمِّ لَهُمْ مِنْ كُلِّ أَرْبَعِينَ دِرْهَماً دِرْهَمٌ حَتَّى كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله هُوَ الَّذِي فَسَّرَ ذَلِكَ لَهُمْ وَنَزَلَ الْحَجُّ فَلَمْ يَقُلْ لَهُمْ طُوفُوا أُسْبُوعاً حَتَّى كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله هُوَ الَّذِي فَسَّرَ ذَلِكَ لَهُمْ ، وَنَزَلَتْ « أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ » ، وَنَزَلَتْ فِي عَلِيٍّ وَالْحَسَنِ وَالْحُسَيْنِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله فِي عَلِيٍّ : مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ . وَقَالَ صلى الله عليه وآله : أُوصِيكُمْ بِكِتَابِ اللَّهِ وَأَهْلِ بَيْتِي ؛ فَإِنِّي سَأَلْتُ اللَّهَ - عَزَّ وَجَلَّ - أَنْ لَايُفَرِّقَ بَيْنَهُمَا حَتَّى يُورِدَهُمَا عَلَيَّ الْحَوْض » . الكافي ، ج 1 ، ص 287 ، ح 1 ، عن الإمام الصادق عليه السلام ، عن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ؛ بحار الأنوار ، ج 4 ، ص 203 . ( 2 ) . من أقسام الخبر .